أحمد بن علي القلقشندي
242
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فرقمنا على الذال في مواضعه ، ثم نظرنا الكلمة الثلاثية الَّتي بين « لمصنف » وبين « الكتاب » أوّلها هذا الشكل قد صح منها « ذا » فعلمنا أنّها « هذا » ورقمنا على الهاء ، ثم نظرنا الكلمة الخماسيّة الَّتي بين « ففي » وبين « منه » قد بقي رابعها ، فجرّبناها على باقي الحروف فصحت « الوجه » . ثم نظرنا الكلمة السباعية الَّتي قبل الأخيرة وقد بقي منها رابعها مجهولا ، فجرّبناها فظهر منها الدّريهم ، فتكمل الحلّ وظهر الكلام ( خفيف ) . صدّ عنّي فلا تلم يا عذولي لست أسلو هواه حتّى الممات لا تقل قد أسا ففي الوجه منه حسنات يذهبن بالسّيّئات هذا البيان لمصنّف هذا الكتاب ، عليّ ( 1 ) بن الدّريهم الموصليّ . وعلى مثل هذا المنوال يجري الحلّ ، ثم انظر إلى حروف هذا الكلام كيف جاءت أحدا وعشرين حرفا ، ونقص منه ثمانية لم توجد فيه ، فإذا نظرت إلى ما قرّرت لك من ترتيب وقع الحروف كما جاءت في الكتاب العزيز ، رأيت الثمانية الناقصة هي آخر الترتيب سواء لم يختلط منها شيء بتقديم أو تأخير ، وهذا اتفاق ؛ لأنه قد يقع الحرف قريبا من رتبته كما تقدّم وكما تقدّمت الياء على الميم في هذا الكلام ، والفاء على الميم والنّون ، وتقدّمت الهاء على الميم أيضا ، لكن الأصل معرفة وقع الحروف بالتقريب وتجربة الكلمات ، ومقاربة ما دلّ عليه سياق الكلام . ولنضرب مثالا آخر : لتتضح أنواع الحلّ . وهذا مثال آخر أورده ابن الدّريهم ، وهو : ؟ ؟ ؟
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 230 من هذا الجزء .